الجماهير الأردنية .. آزِروا فرقكم وابتعدوا عن الإعلام الزائف

44

كتب: عبدالحافظ الهروط

ظلت الجماهير الأردنية خلال عقود مضت، “تغزوا” ستاد عمان، وتضيق بها المدرجات، فيما أعداد تتجاوز الآلاف لم تتمكن من الدخول، لضيق المكان.

هذه الجماهير ، حصريا لأندية الفيصلي والوحدات والرمثا، والأخيرين كان لهما الفضل في هذه الظاهرة الكروية العددية، بعد صعودهما إلى الدرجة الأولى، والارتقاء بالمستوى الفني، على مستوى الاندية والمنتخب.

كل جمهور كان يطارد فريقه، سواء لعب في عمان أو إربد، وأي فريق يواجهه من الفرق المصنفة( الاولى والتي سميت لاحقاً بالممتاز)، ذلك أن الانتماء النادوي، والحرص على مؤازرة الفريق، لا يقف عند مباراة بعينها، كأن تجمع الفيصلي مع الوحدات، أو مع الرمثا، والعكس، بل أي فريق آخر حتى لو كان المنافس مهدداً بالهبوط أو بعيداً عن الرصيد النقطي للفرق المتنافسة.

الجمهور  يشجع  بحرارة  واستماتة، ولكن دون تجريح، لا للفريق المنافس ولا للفريق الذي يناصره، والأهازيج الجميلة تعكس الشغف الكروي حتى وُصف بعض اللاعبين بنجوم عالميين، كما أُطلقت عليهم القاب دفعتهم لأن يقدموا أفضل ما عندهم.

تلك الجماهير التي كثيراً ما حضرت إلى الملعب في أوقات الطقس الماطر وشديد البرودة، أو في أوقات الصيف حيث درجات الحرارة اللاهبة، وأكثر من هذا، حضور مباريات خلال شهر رمضان المبارك، ما قبل الإفطار، وبعده، وماذا نقول عن جمهور يأتي من أقصى الشمال ليشجع فريقاً يناصره ويلعب في عمان، وآخرين من أقصى الجنوب، ليحضر مباراة تقام في اربد؟.

كانت الخسارة مؤلمة، ولكنها لا تحول دون حضور الجمهور في المباريات اللاحقة، وحتى و إن  فقد الفريق فرصة المنافسة على اللقب.

هذه الظاهرة الجماهيرية نالت الإشادة من “الإعلام الحقيقي” وهو يلتقط لها صوراً، وكثيراً ما وصفها بأنها وراء فوز هذا الفريق على ذاك، أو لأن الجماهير عبّرت بمواقفها عن أصالة الأردنيين واحترامهم لبعضهم، ومن استضاف مجموعة من هذا الفريق وقاموا بواجب الضيافة في منازلهم أو في الأماكن الخاصة، في المطاعم والحلويات، بعد خروجهم من المباراة، وقد نسوا نتيجتها.

جماهير الاندية الثلاثة، وقد لحق بها جمهور الحسين، وجماهير بقية الاندية، مدعوة جميعها، تعزيز دورها، في الحضور والتشجيع المثالي الحضاري، والتفرغ لتحفيز الفرق لتقديم الأفضل، والابتعاد عن المشاحنات وعدم الالتفات إلى منصات التواصل الاجتماعي، والإعلام في المؤسسات الأخرى التي صار همها في تعليقاتها وتحليلاتها واستضافاتها، كسب الشعبوية، وعدم تسليط الضوء على ما تواجهه الكرة الأردنية من تحديات والمستوى الفني للدوري من تراجع، وتراجع البنية التحتية، وغيرها.

لقد انتزع الجمهور الأردني وهو يلتف حول المنتخب الوطني ويشد من أزره لتحقيق الفوز ويرفع معنوياته عند الخسارة، انتزع إعجاب الإعلام العربي والجماهير العربية، ليتوج “النشامى” بالتأهل إلى نهائيات كاس العالم ٢٠٢٦، وكاد يتوج ببطولتين مهمتين، كاس آسيا وكأس العرب.. هذا دور جماهيرنا.

تسلحوا بالثقافة الرياضية، وهي أننا من هذا العالم، لا يوجد فيه فريق لم يخسر، ولا منتخب فاز على الدوام .

قد يعجبك ايضا