هي الكوارث أيها الرئيس

40

مارك كارني من دافوس: النظام العالمي القديم انتهى ولن يعود

العقبة الإخباري-أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أن النظام الدولي القائم منذ عقود، بقيادة الولايات المتحدة والقائم على القواعد والمؤسسات، قد انتهى، محذرًا من أن القوى الكبرى باتت تستخدم «الاندماج الاقتصادي كسلاح» لفرض الهيمنة، ما يفرض على الدول متوسطة القوة، مثل كندا، إعادة تموضعها الاستراتيجي لتفادي الوقوع تحت الإكراه . وجاءت تصريحات كارني في خطاب وُصف بالاستفزازي ألقاه الثلاثاء خلالالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، حيث أشار، من دون أن يسميالرئيس الأميركي دونالد ترامب مباشرة، إلى تراجع ما وصفه بـ«الهيمنة الأميركية» وصعود نهج أكثر صدامية في العلاقات الدولية. وقال كارني إن الافتراض الكندي القديمالقائم على أن الجغرافيا والتحالفات كفيلة بضمان الازدهار والأمن «لم يعد صالحًا»،مؤكدًا أن الاعتماد المفرط على التكامل الاقتصادي قد يؤدي إلى «التبعية بدلالشراكة». وأضاف أن بلاده مطالبة باتباع نهج «مبدئي وواقعي» في آن واحد، من خلالتعزيز قدراتها الداخلية وتنويع شراكاتها التجارية، لتقليل اعتمادها على الولاياتالمتحدة، في ظل عالم باتت فيه أدوات الاقتصاد والتجارة وسيلة للضغط السياسي.

وأشار رئيس الوزراء الكندي إلى أن التعددية الدولية، والمؤسسات المعنية بحلالمشكلات الجماعية مثل منظمة التجارة العالمية والأمم المتحدة ومؤتمرات المناخ،فقدت الكثير من فعاليتها، ما يجبر الدول على الاعتماد على نفسها أكثر من أي وقتمضى. وقال: «الدول التي لا تستطيع تأمين غذائها أو طاقتها أو دفاعها، تملك خياراتمحدودة. وعندما لا تعود القواعد تحميك، يصبح لزامًا عليك أن تحمي نفسك».  وفيمواجهة تصاعد التنافس بين القوى الكبرى، دعا كارني الدول متوسطة القوة إلى العملالمشترك وبناء تحالفات مرنة «قضية بقضية»، بدل الاكتفاء بالمفاوضات الثنائية معقوى مهيمنة. وقال: «إذا لم تكن على الطاولة، فستكون على قائمة الطعام»، معتبرًا أنالتفاوض منفردًا مع قوة عظمى لا يمثل سيادة حقيقية، بل «تمثيلًا شكليًا للسيادة معقبول التبعية». وأكد أن كندا تسعى إلى «مسار ثالث» قائم على التعاون بين الدول التيتتقاسم الحد الأدنى من القيم والمصالح المشتركة. وكشف كارني أن حكومته ضاعفتالإنفاق الدفاعي، ووقّعت خلال ستة أشهر 12 اتفاقية تجارية وأمنية في أربع قارات، كماعززت علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، وأبرمت اتفاقًا تجاريًا مع الصين يشمل السياراتالكهربائية والمنتجات الزراعية، منهية سنوات من التوتر بين البلدين. كما تسعى كندا،بحسب كارني، إلى إبرام اتفاقيات تجارة حرة مع الهند وتايلاند والفلبين ودول رابطةآسيان وتكتل «ميركوسور» في أميركا الجنوبية. وعلى الرغم من لهجته النقدية تجاهالنظام الدولي، عبّر كارني عن ثقته بمستقبل بلاده، واصفًا كندا بأنها «شريك مستقروموثوق في عالم غير مستقر».وقال: «كندا تملك ما يحتاجه العالم»، مشيرًا إلى كونهاقوة طاقية كبرى، وتمتلك موارد معدنية استراتيجية، وسكانًا من بين الأكثر تعليمًاعالميًا، إلى جانب رؤوس أموال قوية وحكومة قادرة ماليًا على اتخاذ قرارات حاسمة. وفي سياق متصل، أكد كارني وقوف بلاده «بحزم» إلى جانب الدنمارك في مواجهةتهديدات الرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية على دول تعارض مساعيه للسيطرةعلى غرينلاند، مشددًا على التزام كندا بمبدأ الدفاع الجماعي لحلف شمال الأطلسي(الناتو). واعتبر أن الحلف يواجه «اختبارًا حقيقيًا» في ظل هذه التطورات، مؤكدًا أنكندا تعمل مع حلفائها لتعزيز الأمن في الأجنحة الشمالية والغربية للحلف. وختم كارنيخطابه بالقول: «النظام القديم لن يعود. لا ينبغي أن نرثيه. الحنين ليس استراتيجية. لكن من هذا الانكسار، يمكننا بناء نظام أفضل، أقوى وأكثر عدلًا».وكالات

قد يعجبك ايضا