الرأي العام الأردني

668

الرأي العام الأردني

المحامي: بدر الهروط

فكرة الرأي العام  ظهرت مع ظهور فكرة الجماهير وتأثيرها في المجال العام السياسي والاقتصادي والاجتماعي ، بحيث أن الرأي العام هو الذي يحدد ما هو مقبول و ماهو مرفوض في المجال العام ،و هو الذي يحدد الإطار العام الذي يجب على صناع  القرار التحرك داخله.

الرأي العام يفترض أنه يتحرك من خلال الأفراد النشطين من كتاب ومثقفين وسياسيين و رجال الأعمال أو جماعات الضغط التقليدية، الأحزاب و النقابات ، بحيث يتم حشد الرأي العام حول قضية وطنية أو قضايا عامة، ليسهم في تشكيل راي عام مؤثر يصل إلى درجة القرار العام أو التأثير على صانع القرار.

لكن الحاصل في صناعة الرأي العام الأردني أنه أمام مسارين :

الاول ؛ هو تفاعل الرأي العام حول قضايا وطنية وأولويات داخلية تهم الجمهور الأردني،تلقى صدىً

وآراء تصل إلى درجة الاجماع الوطني ،لكن سرعان ما يتم الالتفاف عليه ومجابهته من خلال سلطة الإعلام الرسمي و الاعلام الحليف له ، من مواقع إلكترونية وبعض منصات اجتماعية ،لتقدم رواية مضادة لا تقبل التمحيص أو الرأي الآخر  ،لأن  المؤسسة الرسمية هي التي تمتلك المعلومة ،  وتحتكر  الحقيقة المطلقة ، وقد يصل  الأمر الى حد  الطعن والتشكيك بوطنية الرأي المخالف ،مهما بلغ عطاؤه الوطني ومهما عمقت جذوره التاريخية والاجتماعية..

وبذلك  يقتل الرأي العام الأردني في مهده و بسرعة فائقة ،ويمكن أن ينقلب المزاج العام إلى الضد ، نتيجة غياب مؤسسات إعلامية مستقلة مالياً وسياسياً ،   ولغياب نخبة وطنية صلبة تعمق الطرح الوطني و ترسخ فكرة الحوار و تأصل  فكرها،  بحيث يكون  قابلاً للتداول على كافة الطبقات الاجتماعية والسياسية.

المسار الثاني :

هو المسار الذي تتبناه المؤسسة الرسمية حول قضايا تراها ذات أولوية وتسعى إلىالحصول على شرعية الرأي العام ، فتطرح الفكرة أو القضية إما بشكل مباشر وحسب الضرورة  والأولوية. أو من خلال اختبار التوجه العام من خلال مقالات وتصريحات ومقابلات لبعض الوجوه السياسية  التقليدية ، لقياس ردة الفعل وتقدير الموقف ،ليصار إلى بناء رأي متماسك ليحشد حوله الجمهور الأردني و النخب الوطنية.

المتأمل اليوم أن هناك تغييراً بالأدوات والوسائل ،انتهجتها حكومة د.جعفر حسان باستخدام الأسلوب الاميركي في القضايا العامة ، وهي استخدام مراكز الدراسات الاستراتيجية  و استطلاعات الرأي العام

ودورها في الإتصال الجماهيري  و فرضالأجندات السياسية و ترتيب الأولويات الوطنية، مع الإشارة إلى  التحفظ على مدى أمانة استخدام الجمهور كمصدر للمعلومة وقياس الرأي العام و شفافية نتائج استطلاعات الرأي التي يجب أن تقرأ بحذر.

في ظل وعي الأجيال الجديدة من الأردنيين إن ما يقال وينشر ليس دائما هو الحقيقة وليس هو الأمثل أو الأنزه ،و إدراكهم لحجم النزق  والضيق من الرأي العام الأردني الذي يراد له أن  يغيب ،. قررت هذه الأجيال أن تغيب رأيها عن الوسائل الألكترونية نتيجة قانون الجرائم الإلكترونية ،ورفض التفاعل مع العمل الحزبي المبرمج  أو الندوات والمؤتمرات العقيمة ذات اللون الواحد والرأي الواحد .

يلجأ الأردنيون إلى التعبير عن قناعتها في مجالسها العامة و الخاصة و في مقاهي لعب الورق  والزهر والشطرنج  ،وفي مقاهي مباريات الدوري الاوروبي وفي المحلات التجارية ومحطات الوقود وفي طوابير صرافات البنوك و في الشوارع العامة والمطاعم الشعبية ،و في المناسبات الاجتماعية التي يغيب عنها أصحاب  المواقع الرسمية و جمهورهم  ، يقول الأردنيون ما يشاءون أن يقولوا  ،لمن أراد أن يعرف قناعات الأردنيين و تفاعلاتهم عليه أن يسير بين الناس ليقرأ في وجوههم ويسمع مقالاتهم .

قد يعجبك ايضا