من قال إنه مؤتمر صحفي وكلام إعلامي ؟
عبدالحافظ الهروط
لا يحتاج الحديث هنا تأكيداً أو تأييداً، ففي المخاضات التي تهم الشأن الوطني، سرعان ما يكون اصحاب المضخات الصوتية في تدخل سريع، وتدخل إعلامي سريع، أيضا!!.
لم احضر المؤتمر الصحفي الذي دعا اليه اتحاد كرة القدم بسبب “السقطة” التي وقع فيها الاتحاد في بث مباراة المنتخب الأردني ونظيره السوري، ولكن الذي تسرب من فيديوهات منصات التواصل، كان لا يليق، لا بالاتحاد كمؤسسة وطنية رياضية، ودائما ما يكون تحت المجهر في كل صغيرة وكبيرة، ولا يليق بالإعلام كمهنة.
يُطرح السؤال على رئيس الاتحاد سمو الأمير علي، فيقطع نائب الرئيس مروان جمعة الحديث ويشق الصفوف وكأنه في مهمة أمنية، لا إعلامية!.
هذا لا يجوز في المؤتمرات الصحفية، وهذه هفوة يجب على الاتحاد أن لا تتكر، فالتنظيم يجب، ايضاً، أن يكون على قدر المهمة وعلى قدر احترام الإعلاميين، وليس بهكذا استعراض.
بالمقابل، فالمطلوب من الإعلاميين أن يكونوا على قدر المسؤولية المهنية وفي طرح عال من الاسئلة المنظمة لتصل إلى الجمهور بكل وضوح وفهم ،وليست على شكل فوضى، وعدم رؤية، حال البث في نقل المباراة التي أفرزت كل الذي جرى.
وإذا كان الإعلام موضوعياً ويحمل دعم الاتحاد والمنتخب دعماً فعلياً لا استعراضياً، فإن على المزاودين بالدعم الكلامي أن يتوقفوا..كفى.
ذلك، إن المرحلة التي يقبل عليها منتخبنا مرحلة صعبة جداً، وإن العائد من كاس العالم الماضية، ووصيف أسيا ووصيف العرب، عليه أن يحافظ على ما ظهر به من شراسة وقدرات فنية، واستحقاق في الإنجاز، بما فيها النتائج الطيبة التي حققها “النشامى” أمام الأرجنتين والجزائر والنمسا .
على أنني شخصياً، لم اغفل عن ما كانت عليه وسائل إعلامية أردنية ويمثلها من حضر المؤتمر، فقد هاجموا المنتخب خلال مشاركته في كاس العالم، وتندّروا وتنمّروا عليه، وكأن”سفير الأردن” يقابل منتخبات بدائية.
من الأردنيين، والرياضيين ومن الصحفيين-كنت أتشرف بأنني واحد منهم- من قال” ليستمتع النشامى بمشاركتهم، وليكتسبوا ما يستطيعون من فوائد فنية وثقافة رياضية، فقد حققوا الإنجاز بالتأهل لهذا الحدث العالمي”.
وإذا كان الإعلاميون صادقين مع انفسهم ومهنتهم، فعليهم أن لا يجاملوا بالدعم الكلامي، وأن يطالبوا الاتحاد بأن يكون مع الإعلام بمنتهى الوضوح في كل ما يعمل به، وبحيث يكون التواصل مستمراً، والحصول على المعلومة حاضرة عند كل سؤال يستحق الإجابة، ليترجم اتحاد كرة القدم شعاره الذي سمعناه من عشرات السنين:”الإعلام شريك استراتيجي”، وفي الحقيقة، ليس صحيحاً، فالاتحاد حال الحكومات، لا تعلن سوى القشور .
غير المصارحة والمكاشفة، سنظل جميعاً، أسرى للتطبيل وللإشاعة والتندر، والاستعراض عند الفوز ، ودفن الرؤوس عند الخسارة.
كل التوفيق لمنتخب الوطن، والله من وراء القصد ( اصغط هنا)