الحدود الشمالية والمياه… عندما تتحول المصالح الحيوية إلى أمن قومي

91

ريم الرواشدة
شكلت عبارة ” أي تهديد لحدودنا الشمالية أو أمننا المائي هو تهديد لأمننا القومي. لن يشيح الأردن بنظره، بل سنحمي أمننا، ومياهنا، ومصالح شعبنا” في خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، واحدة من أكثر الرسائل السياسية وضوحاً في الخطاب، لأنها تجمع بين ملفين مختلفين ظاهرياً، لكنهما بالنسبة للأردن يرتبطان مباشرة بأمن الدولة واستقرارها.
برأيي، أهم كلمة في العبارة ليست “الحدود” ولا “المياه” كامصطلحات، بل:” لن يشيح الأردن بنظره” لأنها صياغة مقصودة تترك الغموض الاستراتيجي قائماً.
سياسياً، لا تبدو الإشارة إلى الحدود الشمالية مجرد تأكيد على أهمية حماية الحدود، بل رسالة إلى مختلف الأطراف المؤثرة في المشهد السوري بأن الأردن يتابع ما يجري في محيطه المباشر، وأن أي ترتيبات أو تطورات ميدانية يمكن أن تنعكس على أمنه لن تُعامل باعتبارها شأناً داخلياً سورياً فقط.
أما إدراج الأمن المائي إلى جانب الحدود، فيحمل دلالة أكثر عمقاً. فالمياه بالنسبة للأردن ليست قضية تنموية أو خدمية فحسب، وإنما مورد استراتيجي شديد الحساسية.
وبالتالي، فإن أي تطورات تؤثر في الموارد المائية أو في البيئة الجغرافية والسياسية المحيطة بها يمكن أن تتحول، من وجهة النظر الأردنية، إلى قضية أمن قومي.
والأهم في العبارة هوجزئية “لن يشيح الأردن بنظره”، إذ أن جلالة الملك لم يعلن عن إجراء محدد، ولم يحدد طبيعة الرد في حال تعرض الحدود أو المياه للتهديد، وإنما ترك مساحة مفتوحة أمام الدولة الأردنية للتحرك وفقاً لتطورات الموقف، وهذه الصياغة تحمل رسالة ردع واضحة.
الرسالة الأساسية هنا أن الأردن يريد تثبيت مفهوم واضح أمام الإقليم والمجتمع الدولي: أمن الحدود الشمالية وأمن المياه يمثلان مصالح حيوية لا يمكن تجاوزها عند إعادة ترتيب المشهد الإقليمي.
وبذلك، فإن خطاب الملك يرفع مستوى التعامل مع الملفين من مجرد متابعة التطورات إلى تحديد خطوط مصالح أردنية واضحة؛ فالحدود تعني سلامة الأراضي والأمن الوطني، والمياه تعني أحد أهم مقومات الاستقرار والتنمية في المملكة.
ولهذا جاءت عبارة”لن يشيح بنظره” لتقول إن عمان تريد أن تكون طرفاً فاعلاً في حماية مصالحها، لا مجرد متلقٍ لتداعيات ما يجري حولها.

قد يعجبك ايضا