الجاني بعين المجتمع.. متى يكون الإفصاح عنه واجبًا؟
رغد البطيخي
أصبحنا في الآونة الأخيرة نسمع عن الكثير من الجرائم التي تهتز لها الأبدان، جرائمبعيدة كل البعد عن قيم مجتمعاتنا وعن ديننا الحنيف. بعضها قد يكون بسيطًا، لكنهيُكبَّر أحيانًا من قبل بعض الأشخاص لأسباب قد تكون معروفة أو مجهولة، بينما هناكجرائم أخرى تكون بحد ذاتها طامة كبرى لا يمكن السكوت عنها.
ويبقى السؤال الأهم بنظر الكثير من أفراد المجتمع: متى يجب الإفصاح عن اسم الجاني؟ ومتى يكون التستر عليه أولى؟ وما الآثار المترتبة على ذويه وأقاربه؟ وهل يجوزالحكم على شخص بناءً على أقوال الناس وتداول الأخبار، أم يجب انتظار كلمة القانونوإثبات الإدانة بشكل رسمي؟
يرى البعض أن هناك جرائم، وبعد التأكد من وقوعها من الجهات المعنية، يجب الإعلانعنها للعلن ومعرفة العقوبات المترتبة عليها، وذلك لسببين مهمين؛ الأول أن تكون عبرة لكل من يفكر في ارتكاب مثل هذه الأفعال، والثاني لكي يأخذ الآخرون الحيطة والحذر ، خاصة في الجرائم التي قد تشكل خطرًا على المجتمع أو أفراده.
وفي المقابل، يرى آخرون ضرورة التفكير قبل ذكر اسم المجرم، ليس من أجله فقط، بلمن أجل ذويه وكل من له صلة به من قريب أو بعيد، لما قد يترتب على ذلك من أذىنفسي واجتماعي ونظرة قاسية من المجتمع تجاه العائلة أو الأقارب وحتى الأصدقاء،رغم أنهم لا ذنب لهم فيما حدث.
وهناك من يؤكد أن المجتمع يجب أن يغيّر نظرته تجاه هذه القضايا، فالمجرم هو منيُحاسب على جرمه، ولا ينبغي ربط أفعاله بعائلته أو تحميلهم نتائج ما ارتكبه، لأنالمسؤولية تبقى فردية وليست جماعية.
وقد أشارت بعض الدراسات الاجتماعية إلى أن التشهير غير المنضبط، خاصة قبل صدور الأحكام القضائية، قد يؤدي إلى أضرار نفسية واجتماعية طويلة الأمد على أسرالمتهمين، كما قد يساهم في نشر الشائعات وإصدار الأحكام المسبقة، وهو ما يتعارض مع مبادئ العدالة وقرينة البراءة حتى تثبت الإدانة.
وفي النهاية، يبقى التوازن هو الأهم؛ فالإفصاح عن اسم الجاني قد يكون ضرورة في بعض القضايا لحماية المجتمع وتحقيق الردع، لكنه يجب أن يتم ضمن إطار القانون وبعد التأكد الكامل من الجريمة، مع الحفاظ على كرامة الأبرياء وعدم تحميلهم ذنبًا لم يرتكبوه.