طفولة على الأرصفة

23

كتبت:شكران الشبلي

في الوقت الذي يُفترض أن يحمل فيه الطفل حقيبته المدرسية وأحلامه الصغيرة نحوالصفوف الدراسية، يجد بعض الأطفال أنفسهم يحملون علب البسكويت بين الممراتوالدوائر الحكومية بحثاً عن لقمة العيش. مشهد يتكرر يومياً في المجتمع الأردني، لكنهيترك آثاراً عميقة تتجاوز الفقر إلى تهديد مستقبل جيل كامل.

في إحدى الدوائر الحكومية، كان طفل لا يتجاوز الصف السادس الأساسي يتنقل بينالمكاتب حاملاً أكياس البسكويت، يطرق الأبواب بخجل طالباً من الموظفين الشراء. هذا الطفل ما يزال طالباً في مدرسة حكومية، لكنه يقضي جزءاً كبيراً من يومه في العملبدلاً من الدراسة، الأمر الذي ينعكس على تحصيله العلمي وشخصيته النفسيةوالاجتماعية.

إنّ التسول والعمل المبكر يدفعان الطفل إلى فقدان شعوره الطبيعي بمرحلة الطفولة،ويجعلانه أكثر عرضة للانطواء أو القسوة أو الشعور بالنقص أمام أقرانه. كما أن التهربمن المدرسة يفتح الباب أمام الجهل والبطالة والانحراف مستقبلاً، ويؤثر سلباً علىاستقرار المجتمع وتقدمه.

المشكلة لا تتعلق بطفل واحد فقط، بل بواقع يحتاج إلى وعي مجتمعي وتكاتف حقيقيمن الأسرة والمدرسة والمؤسسات الرسمية، لحماية الأطفال وإعادتهم إلى أماكنهمالطبيعية خلف المقاعد الدراسية، لا في الممرات والطرق.

قد يعجبك ايضا