*الأردن مش محطة عبور… ومش بطاقة موسمية

9

د. محمد الهواوشة:

خلينا نحكيها بوضوح ومن غير لف ودوران

الأردن مش فندق.

ومش صدفة بتاريخ حدا.

ومش محطة مؤقتة للي بده ياخذ حقوق ويكمل طريقه.

الأردن بيت.

والبيت إذا اختلفنا فيه بنصلّح جدرانهمش بنهدّه فوق راس أهله.

بهالمرحلة الحساسة، والمنطقة حوالينا نار، آخر شي البلد بتحتاجه هو مزاوداتواستعراض. كل كلمة محسوبة. كل تصريح إله أثر. واللي بحكي لازم يعرف إنه ممكنيقوم الدنيا وممكن يقعدها. مش كل موقف بدو بطولة ومش كل اختلاف بدو معركة.

المعارضة مش منشور مستفز.

والموقف الوطني مش هاشتاغ صادم.

والجرأة مش إنك تضرب بكل الاتجاهات وتخلي البلد تدفع ثمن كلمتين.

النقد حقنعم حق مقدس.

الاحتجاج حق.

والاختلاف حق.

بس في فرق كبير بين نقد سياسة معيّنة، وبين الطعن بثوابت الدولة نفسها.

في فرق بين إنك تختلف مع قرار، وبين إنك تتعامل مع بلدك كأنه خصم.

الأردن احتضن ناس كثير من شتى المنابت والأصول. وسّع صدره بوقت كثير دولسكّرت أبوابها. أعطى جنسية، أعطى رقم وطني، أعطى اعتراف وكرامة قانونية كاملة.

هون انكتب اسمك رسميا.

هون صار إلك رقم وطني.

هون صرت مواطن كامل الحقوق، مش واقف على الهامش.

فأقل الواجبنصون هالبيت.

مش منطقي نعيش تحت سقفه، نستفيد من أمانه، من مدارسه وجامعاتهومستشفياته، من جواز سفره، من استقرارهوبأول خلاف سياسي نتصرف وكأننا مشمنه. الهوية مش بطاقة منفعة. والانتماء مش موسم.

واللي بخجل يقول إنه أردني، أو بيتنكر لهويته أول ما يطلع برا البلد، لازم يسأل حاله:المشكلة وين بالضبط؟

الوطن مش حمل ثقيل. الوطن شرف.

في ناس لما تنسأل عن أصلها برا، بتسكت. بتلف وبتدور. كأنها بدها تمحي اسم الأردنمن سيرتها.

ليش؟

إذا عندك اعتراضاعترض.

إذا عندك رأياحكيه.

إذا بدك تغيّراشتغل لتغيّر.

بس لا تتبرأ.

ولا تتعامل مع الهوية كأنها بطاقة مؤقتة.

خلينا نكون واضحين:

الوطنية مش صراخ.

والمعارضة مش عداء.

والدولة مش عدو.

وإذا في حدا تجاوز، أساء، حرّض، أو حاول يضر بسمعة البلد وأمنهفي قانون فيقضاء في مؤسسات تحاسب. الدولة القوية ما بتشتغل بردّات الفعل العاطفيةبتشتغل بالقانون.

أما تحويل كل حدث لمعركة وجود، أو تصوير البلد كأنه المشكلة بحد ذاته، فهاي مششجاعةهاي مقامرة بسمعة وطن كامل.

الأردن مش كامل، ولا حدا بيدّعي الكمال.

بس الأردن صمد.

حمى.

احتوى.

ودفع أثمان عن المنطقة كلها.

بهالوقت المطلوب وعي، مش مزاودات.

المطلوب نحكي باحترام حتى لو كنا زعلانين.

نختلف لكن ما نهدم.

ننتقد بمسؤولية مش باستعراض.

اللي بدو يعارضيعارض بشرف.

واللي بدو ينتقدينتقد بمسؤولية.

أما التنكّر فهاي مش بطولةهاي قسوة على بلد ما قسى علينا.

خلينا نختلف بس نظل واقفين بنفس الصف لما يتعلق الموضوع بسمعة الأردن وأمنهواستقراره. لأنه بالنهاية

الهوية مش رفاهية.

والانتماء مش خيار موسمي.

والأردن مش اسم بنكتبه وقت الحاجة وبنمحيه وقت الزعل.

اللي يهدم سهل

بس اللي يبني هو اللي بترك أثر.

والتاريخ دايما بيفرق بين اللي اختلف ليصلّح واللي اختلف ليكسر.

قد يعجبك ايضا