قراءة في موازنة قطاع المياه الرأسمالية لعام ٢٠٢٦
قراءة في موازنة قطاع المياه الرأسمالية لعام 2026
المهندس إياد الدحيّات / الأمين العام الأسبق لوزارة المياه والري
يمثّل قانون الموازنة العامة لعام 2026 برنامج عمل الحكومة الهادف لترجمةأولويات البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي إلى مبادرات وبرامج اقتصادية واجتماعية طويلة الأجل في الموازنة الرأسمالية، تحدث أثراًملموساً في حياة المواطنين وترفع من مستوى الخدمات، وتساهم في توجيه الاستثمارات نحو المشاريع التنموية مثل البنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا، مما يعزّز النمو الاقتصادي والإنتاجية الوطنية، ويخلق بيئة اقتصادية أكثر تنافسية.
وتكمن أهمية الموازنة الرأسمالية لقطاع المياه عام 2026 في تمويل المبادرات والمشاريع التي تعالج تحديات ندرة المياه والعجز المائي، حيث تبلغ 434 مليون دينار، تمثّل ما نسبته 20% من مجموع النفقات الرأسمالية لكافة الدوائر والوحدات الحكومية البالغة 2,2 مليار دينار بزيادة مقدارها 59 مليون دينار أو ما نسبته 16% عن تلك في العام 2025، مما يؤّكد على أولوية وأهمية الأمنالمائي في أجندة الحكومة وكما ورد في كتاب التكليف السامي لها.
ومن أهم هذه المبادرات برنامج إدارة مصادر المياه الذي يشمل رصد مبلغ 33 مليون دينار لتأمين مصادر مائية تقليدية وغير تقليدية وتعزيز إستغلال المصادر المتاحة واستكشاف المياه العميقة والآبار المالحة، وإجراء الدراسات المختلفة للمياه الجوفية، إضافة لرصد مبلغ 34 مليون دينار لشراء المياه من الآبار الخاصة والمصادر الأخرى كرديف لتعزيز كميات التزويد لمحافظات الزرقاء والبلقاء ومحافظات الشمال بما لا يقل عن 50 مليون متر مكعب، وتوفير المياه للمناطق التي تشهد نقصاً خلال فترة الصيف. في حين تمّ رصد 110 مليون دينار لشراء 100 مليون متر مكعب من مياه مشروع الديسي المنفّذ على مبدأ الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص (BOT). وكذلك يشمل البرنامجمتابعة حصول المملكة على حصصها من المياه الواردة في الاتفاقيات المشتركة مع دول الجوار والاستمرار في تفعيل لجان المياه الفنية المشتركة مع دول الجوار وكما ورد في الاستراتيجية الوطنية للمياه (2023-2040).
وللبدء بتنفيذ مشروع الناقل الوطني لتحلية ونقل المياه (العقبة-عمان)، تم رصد كل من 7 ملايين دينار في موازنة قطاع المياه لغاية استملاكات المشروع و60 مليون دينار في موازنة وزارة المالية تحت برنامج الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص بهدف البدء في الأعمال الإنشائية. وفي هذا السياق يجب زيادة مساهمة تحلية مياه البحر في حل أزمة المياه في الأردن عبر تنفيذ برنامج إستراتيجي طويل الأمد يتضمن التوسّع في تنفيذ مشاريع تحلية إضافية عبر خطط خمسية بين الأعوام (2030-2045)، يشكّل فيها مشروع الناقل الوطني لتحلية المياه (العقبة-عمان) الحالي حجر أساس البرنامج وباكورة المرحلةالأولى (2030-2035)، ويؤسس للمراحل الخمسية القادمة لتلبية الطلب المتزايد على المياه بعد العام 2045 وبشكل مستدام.
وبهدف الاستمرار في خفض فاقد المياه، تم رصد 60 مليون دينار لنفيذ مشاريعه وهذا يستدعي تطبيق خطة تنفيذية لعام 2026 بموجب استراتيجية فاقد المياه (2022-2040) بمشاركة كافة الشركاء من ممولين وشركات القطاع الخاص من مقاولين واستشاريين، يتم فيها الاتفاق على الأهداف ومؤشرات الأداء التي سيتم تحقيقها وبيان انعكاس تنفيذ مشاريعه على تعزيز حصة الفرد وتحسين أدوار المياه من خلال كميات المياه الإضافية التي سيتم توفيرها والتي ستدخل كمكوّن هام في الموازنة المائية ليتم ضخها في شبكات المياه لتعزيز التزويد المائي، والتواصل المستمر للإبلاغ عن النتائج بشكل تفصيلي وعلى مستوى كل محافظة، والاستمرار في نشر نتائج حملة إحكام السيطرة ووقف الإعتداءات وأثر ذلك على حماية المياه الجوفية في الأحواض المائية الأكثر استنزافاً.
ولقد تم رصد 5 ملايين دينار لتنفيذ برنامج الحصاد المائي من الحفائر والبركوالسدود الجديدة، وأهمها سد وادي مدين وسد وادي عسال وسد تلال الذهبوسد الضبعي. ويتطلب ذلك الاستدلال بنتائج ومحاكاة النماذج المناخية في دراسة وتقييم كميات الصرف المائي المتوقعة للأحواض السطحية داخل هذهالسدود الجديدة في ظل التغييرات المناخية وقلّة التغذية والهطول المطري وانخفــاض التصريــف الأساســي للميــاه الســطحية والأوديــة، وانخفـاض معـدلات تخزيـن الميـاه فـي السـدود إلـى أقـل مـن النصـف فـي السـنوات العشـرين الماضية.
وبهدف تحسين الخدمات المقدّمة للمواطنين وتحسين الملاءة المالية وإدماج الأنظمة الإدارية الحديثة في عمليات التشغيل وتأهيل العاملين في إداراتالمياه، تم رصد 22 مليون دينار تلنفيذ عقود إدارة وتشغيل مرافق المياه والصرف الصحي لكل من إدارات شركة مياه اليرموك ومحافظات البلقاء والكرك والطفيلة ومعان. ويتطلب ذلك نشر تقارير دورية حول مدى كفاءة تحقيق هذه العقود لمؤشرات الأداء فيها وتحوّل هذه الإدارات رقمياً وإدماج الأتمتة في عمليات التشغيل والقيمة المضافة مالياً لها مقابل التكاليف. ومن المشاريع الهامة التي يجب البدء بها رفع قدرة قطاع المياه على إدارة الكوارث والطوارئ والجفاف، حيث تم رصد 5 مليون دينار ستساعد على تعزيز قدرات التنبؤ المناخي وتطبيق خطط الطوارئ وتعزيز الاستجابة لكل طارئ ينتج عن عملية التزويد المائي في المملكة وبالخصوص خلال فترات الذروة للطلب على المياه وإيجاد الحلول للإختناقات المائية التي طرأت خلال العام 2025.
وتشمل هذه الموازنة رصد 75 مليون دينار لزيادة عدد مشتركي الصرف الصحي بهدف تحسين جودة الحياة وتخفيف العبء على الأسر وحماية مصادر المياه ورفع كفاءة تشغيل مرافق الصرف الصحي لمعالجة المياه العادمة وتحقيق متطلبات التنمية المستدامة في كافة محافظات المملكة، إضافة لتوفير مصدر مياه معالجة غير تقليدي لإعادة استخدامها في مناطق وادي الأردن وحول مرافق الصرف الصحي.
وختاماً يعتبر تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص في الفترة القادمة من الفرص الهامة لتخفيض العجز المالي لقطاع المياه المقدّر بحوالي 350 مليون دينارلعام 2026، ويتطلّب البدء بإعداد دراسات جدوى مستفيضة لبرنامج متكامل من مشاريع للشراكة مع القطاع الخاص في قطاع المياه يتضمن فرص استثمارية ومشاريع بنى تحتية وتعزيز إدارة الخدمات المياه والصرف الصحي وتشغيل محطات الصرف الصحي بهدف رفع كفاءة وفعالية الأداء وضمان ديمومة الأصول وتشغيلها وصيانتها وفق أفضل الممارسات العالمية.