وصفي “الحراث” الذي لم يبرح الأردن”وِن غابت الدنيا”

148

وصفي “الحراث” الذي لم يبرح الأردن “وِن عابت الدنيا”

                 الرحلة الأخيرة للشهيد وصفي التل متوجهاً إلى مصر

كتب: عبدالحافظ الهروط

اليوم الذكرى الرابعة والخمسون لاستشهاد “الحراث” وصفي التل، الذي لم ير في كل المناصب التي دانت له، أكثر من “خادم” للوطن والمواطن.

“الفارس” الذي نذر نفسه للأردن وفلسطين والأمة، ولكنه ظل” المسؤول ” النظيف الذي يمقت الترهل والفساد.

وصفي التل، الأردني الحاضر عند الشداد،  والغائب عن التزلف والنفاق والانحناء وجمع الثروة ، لأنها جميعها تتنافى مع الثورة التي في داخله.

عاش رافعاً رأسه، غنياً بفقر المال، وابتسامته ووسامته في خلقته التي أنعم الله بها عليه، وفي خُلُقه وبساطته، فأحبه الناس في حياته واستشهاده، ومن عاصره وناصره، ومن سمع به، وتمنى لو أنه سمع منه ورآه.

وصفي الذي قال” إن الأردن وجِد في النار ولكنه لن يحترق” و” إن قضية فلسطين أصبحت مثل قميص عثمان، يلوّح به كل راغب بالكرسي او مدافع عن كرسي ، وعندما تعود السيطرة للعقل والخُلق، سيكتشف الشعب العربي جميع الذين ضللوا وظلموا وكذّبوا باسم فلسطين”.

وصفي الذي قدم استقالته من رئاسة الوزراء عندما استشعر أن  قدوم حرب حزيران ١٩٦٧ فخ نصبه العدو الإسرائيلي للعرب لتكون الحرب “كسر الظهر العربي”، فكانت “فلسطين والأردن” أول الخاسرين إلى يومنا هذا.

لو لم يكن وصفي مواطناً أردنياً وقومياً، لم حرث وزرع الارض، وكان عليه وقد تولى رئاسة الحكومات أن “يطّوب ” كل “اراضي المشاع”، من اراضي الدولة، والتي اكثرها خدمة ونفعاً وسعراً، بإسمه، ليعيش ثرياً، ولِما لا، وهو صاحب الولاية؟!.

وصفي، صدق فيه قول والده “عرار” عندما خاطبه شِعراً:ودرب الحر يا وصفي/ كدربك غير مأمونة

ولأنه الصوت المرتفع  من أجل تحرير فلسطين، في اجتماع مجلس الدفاع العربي المشترك ١٩٧١،  كان عليه أن يستشهد، لأن هناك من لا يحب فلسطين، وإن ارتدى قميصها ولوّح بقميص عثمان، على حد قول الشهيد الذي لم يبرح الأردن فاستُشهد ، ولكن قطرات دمه الزكية كانت على ارض عربية، وهنا الكارثة.

وما علينا نحن المحبين لك إلا أن نقول:

وِن غابت الدنيا تطلع لنا شمس/

وِن غابت الأقمار نمشي سويّه

وصفي يروح الروح يا شمعة الأمس

يا شايل الأوطان يوم المنيّه

رحمك الله يا وصفي، وإن كنت لم تبرح الأردن،  وستبقى في قلوب الأردنيين وشرفاء فلسطين والأمة، إلى أن يلحقوا بك.. سلام عليك..سلام عليك.. سلام عليك.

 

قد يعجبك ايضا