فضول ليس في مكانه
فضول ليس في مكانه
عبدالحافظ الهروط
المداهمة التي قامت بها الأجهزة الأمنية لإلقاء القبض على مطلوبين خارجين عن القانون، لانتمائهما “التكفيري” كما ثبت ذلك، وفق بيان مديرية الامن العام الذي أكد مقتلهما، نقول مداهمة ما كانت لتنجح في مهمتها بهذه السرعة، لو أبقت على “فضول المواطنين”!.
مثل هذه الحالات التي تخوضها الأجهزة الأمنية للقبض على أشخاص لا يقيمون وزناً لأرواح الناس، فإن المطلوب من المواطنين إخلاء الساحة أو المكان الذي يوجد فيه أفراد هذه الأجهزة، ليتسنى لهم تنفيذ مهمتهم بكل اقتدار وبلا أي عراقيل، يمكن أن يستفيد منها المسلحون أو الارهابيون وأهل الفكر المتطرف، أو أي صفة يحملونها.
وفي مثل هذه الحالات الخطرة، وغيرها من الحالات، بما فيها الحالات الاعتيادية التي تحدث يومياً كحوادث السير أو الشجار بين أشخاص، أو عند تعطل مركبة في شارع عام، نجد أن المواطنين يتجمهرون عند الحدث، وبشعورهم “الفضولي” يعيقون حركة رجال الأمن، أو الإسعاف لتأدية واجباتهم، وبما ينجم عن هذا التجمهر من نتائج سلبية.
“حالة الفضول” التي أشار اليها بعض المتحدثين إلى وسائل الإعلام، وأيضاً، للتعبير عن وقوفهم خلف الأجهزة الأمنية، هذه حالة غير صحيحة، لسبب، أن الأجهزة الأمنية ليست بحاجة إلى مثل هذا “الوقوف” وليس هذا وقته، والأخطر في ذلك، أن المسلحين أو المتطرفين والخارجين عن القانون، قد يلجؤون عند محاصرتهم أو مطاردتهم من قبل رجال الأمن، إلى قتل الأبرياء أو اتخاذهم دروعاً بشرية.
وفي تلك الحالتين، سواء اتخذ المسلحون مواطنين رهائن، أو قتلوا مواطناً فأكثر، فإن أياً من هذا العمل، يجعل قوات الامن في مهمة مضاعفة، فما المطلوب من المواطنين؟.
المطلوب منهم، هو إخلاء الساحة عند الحدث، أو تقديم المعلومة المسبقة -إن توافرت- للأجهزة الأمنية، مع إدراكنا، أن الأردنيين الشرفاء والمنتمين لوطنهم، ما توانوا بالوقوف خلف وإلى جانب “نشامى الوطن” لتقديم الدعم المادي والمعنوي، إن تطلب الأمر، ولا أدل على ذلك، من تقديم “وحدات الدم” عند أي حدث، أو نازلة.
حمى الله الوطن من أعدائه وأعداء مواطنيه، وأبقاه شوكة في حلق كل طامع ومتطرف.(الرأي)