أخشى على الفيصلي
عبدالحافظ الهروط
ثبت بالوجه القاطع أن النادي الفيصلي لا ينافسه ناد اردني بجماهيريته التي تطمع الاندية بكسب ودها، ومهما حصلت عليه من بطولات، حتى في ذروة الفوز بها من قبل الوحدات والرمثا، وانتهاء بفوز الحسين بالمواسم الثلاثة الأخيرة.
وعندما اقول هذا الكلام، فأنا لا انتقص من مشروعية أي ناد أن يكون له جمهور عريض، فالجماهير هي حياة الاندية، وبخاصة إذا ما كانت حاضرة في الملاعب، وداعمة معنوياً ومادياً.
والمهم ايضاً، عندما تتسلح الجماهير بالثقافة الرياضية، وتؤمن بأن كرة القدم لا يستطيع أي ناد او منتخب في العالم، أن يكون لها بطلاً في كل المناسبات.
منذ عقود، كنت وما زلت من أنصار الفيصلي، ولم أخش عليه إلا في السنوات الأخيرة، وتحديداً من تقلّب الإدارات وتغيير الأجهزة الفنية واللاعبين، وانفلات بعض من ملايين جمهوره والهوبرات الاعلامية.
وهذه الأمور باتت ظاهرة – بكل اسف- في معظم أنديتنا، واقولها صراحة، دفع ثمنها الوحدات والرمثا مثلما دفع الفيصلي، فمتى كانت اللجان المؤقتة تقود هذه الاندية؟!
وحتى لا يُفسّر بأنني ضد هذه اللجان عندما تقتضي الضرورة قيادتها، ولكنها ضرورة بعض الوقت وليس لسنوات.
الفيصلي الذي احتكر بطولات الوطن ولم يقترب منه ناد، كانت إدارته ثابتة وقد تأسست على التنوع في أعضاء مجالسه.
لقد صحوت شخصياً على شخصية المرحوم الشيخ مصطفى العدوان، ولا أظن أن شخصية ادارية جارته، بما فيها رئاسة المرحوم عبدالحليم سمارة لنادي الرمثا-اطول رئاسة بالعالم- من حيث تحقيق البطولات، ورغم أن العدوان لم يكن رئيساً للفيصلي، قط.
ما دفعني لكتابة هذا المقال، هو جمهور الفيصلي الذي ما أن يعود النادي إلى منصات التتويج، حتى ترى وكأن البطولة ليست محلية، وأنها خارجية، وأن معظم الشعب الأردني يحتفل، حال احتفالاتنا بفوز المنتخب الوطني.
هذا الجمهور المزروع في كل أنحاء المملكة، شاهدته في الملعب عقب فوز الفيصلي بكأس السوبر، وعبر وسائل ومنصات التواصل الاجتماعي، وذلك بالصورة والكلمة والأهازيج، مع أنني أنظر إلى هذا اللقب كما أنظر إلى فوز الفيصلي بمباراة من مباريات الدوري وحتى لا اقول مباراة ودية.
وللتوضيح، فإن هذا الابتهاج المشروع، اعتاد عليه محبو الفيصلي عندما كان يحقق بطولة من البطولات المحلية أو يعود بنتائج مشرفة، خارجياً.
لذلك، فإنني أدعو أنصار الفيصلي، أن يكون دعمهم المعنوي والمادي للنادي، في كل الظروف، عند الفوز وعند الخسارة، ليحافظ على سمعته كـ” سفير ” للكرة الأردنية، في مشاركاته الخارجية، العربية، والآسيوية، منها، فهو مقبل عليها ضمن مجموعته في (دوري أبطال آسيا 2).
ومثلما هو مطلوب من الجمهور، فإنني أتمنى على الادارة الحالية أن تكون على قدر المسؤولية في قيادة النادي، وأن يكون اللاعبون حقاً أبناءه، وأن الاحتراف الحقيقي، يعني أنهم محترفون كل الوقت، وليس احترافاً صورياً، لينتقل اللاعب من ناد إلى ناد محلي آخر مع كل موسم، وما انتقاله خارجياً، ما هو إلا لأنه يستحق أن يلعب لناد أعلى تصنيفاً.
أما المال فإنه لن يصنع من اللاعب نجماً، والأمثلة كثيرة، وفي الأردن خير مثال.
وفي ما يتعلق بالجهاز الفني، فلا أستطيع الحكم عليه، رغم هذا الفوز المبكر، وبكل صدق، لم أجد أي اضافة فنية للفريق، وأن المكسب، هو وجود المدرب الكبير لحراس المرمى، الكابتن عامر شفيع، وبالتوفيق للفيصلي وكل منظومته، في كل الاستحقاقات.
