مجالس المحافظات بين الانتخاب والفاعلية: الإصلاح لا يكون بالشكل فقط

148

المهندسة: نولفر ابو  ربيحة

لست ضد التعيين من حيث المبدأ إذا بقيت مجالس المحافظات تفتقر إلى الاستقلال الإداري  والمالي؛ لأن العضو المنتخب، مهما كانت ثقة الناس به، لا يستطيع أداء دوره إذا  لم يمتلك صلاحيات حقيقية أو موارد تمكنه من تنفيذ ما يطالب به المواطنون.

وأقول ذلك من واقع تجربة، فقد كنت عضواً في مجلس المحافظة، ولمست عن قرب الفجوة  بين ما يطمح إليه العضو المنتخب وما يملكه فعليا من أدوات وصلاحيات. فالانتخاب وحده لا يصنع اللامركزية، ولا يجوز أن نمنح المواطن حق اختيار ممثليه ثم نحمل  هؤلاء مسؤولية الإنجاز وهم لا يملكون القرار أو الموازنة.

ومن هنا، أرى أن الإصلاح يحتاج إلى رؤية أوسع: تقوية البلديات وتوسيع صلاحياتها ومواردها  لتقوم بجزء كبير من الدور التنموي والخدمي، إلى جانب إنشاء مجالس أقاليم  ذات صلاحيات واضحة، بحيث تكون هناك حلقات متكاملة بين البلدية والإقليم والدولة  المركزية.

المطلوب ليس أن نسأل فقط: هل مجالس المحافظات منتخبة أم معينة؟ بل أن نسأل:هل لدينا نظام إداري قادر على اتخاذ القرار وتحقيق التنمية ومحاسبة المسؤول؟

إذا بقيت الصلاحيات والموارد في المركز، فإن تغيير أعضاء المجالس من منتخبين إلىمعينين أو العكس لن يصنع فرقا جوهرياً. أما إذا أردنا لامركزية حقيقية، فعلينا أن نمنحالمستوى المحلي صلاحيات وموارد تتناسب مع مسؤولياته، مع رقابة ومساءلةواضحة.

لذلك، فإن القضية بالنسبة لي ليست الدفاع عن مجالس المحافظات أو رفضها، وإنما البحث  عن النموذج الأكثر قدرة على خدمة المواطن وتحقيق التنمية. وقد يكون المستقبل  الأفضل في بلديات قوية، ومجالس أقاليم فاعلة، وصلاحيات مركزية محددة ، بدلا من تعدد مجالس لا تملك الأدوات الكافية للعمل.

فاللامركزية ليست صندوق اقتراع فقط؛ إنها صلاحية وموارد وقرار ومسؤولية ومساءلة. وهذا هو الإصلاح الذي نحتاجه، لا مجرد تغيير شكل المجالس.

قد يعجبك ايضا