هل تصبح الحفائر والسدود الترابية عماد الأمن المائي في زمن التغير المناخي؟
هل تصبح الحفائر والسدود الترابية عماد الأمن المائي في زمن التغير المناخي؟
في سياق الضرورة الوطنية التي لا تقل أهمية عن مشاريع كبرى كالناقل الوطني، إزاء التوسع المدروس في إنشاء الحفائر والسدود الترابية متعددة الغايات، ضمن إستراتيجية وطنية مشتركة بين وزارات المياه والزراعة والبيئة، أكد الأمين العام الأسبق لوزارة المياه والري م. إياد الدحيات، في رؤية شاملة، أهمية هذا التوجه، باعتباره أنه لم يعد خياراً تكميلياً، بل أصبح مكوناً أساسياً في منظومة الأمن المائي الأردني.
ورأى الدحيات، أن الأردن كان مطالباً بالتحرك على المسارات المتاحة كافة، للخروج من تصنيفه كأحد أفقر دول العالم مائياً، عبر بناء خليط مائي وطني متوازن ومتنوع، يستند إلى تخطيط إستراتيجي قصير ومتوسط المدى.
وقال: “يجب أن يعمل الأردن على الخيارات كافة، للخروج من تصنيفه كأحد أفقر الدول مائياً عبر ارتكاز الخليط المائي الوطني على خيارات بديلة متكاملة لمصادر المياه التي تدخل في إعداد الموازنات المائية على المديين القصير والمتوسط لتعزيز أمنه المائي”.
وأضاف الدحيات، أن هذا الخليط المائي لم يكن ليعتمد على مصدر أو مشروع واحد مهما بلغت ضخامته، بل كان يجب أن يوازن بين كميات المياه من المصادر التقليدية، والمياه من المصادر غير التقليدية، والمياه العابرة للحدود، ضمن إطار مؤسسي وإستراتيجي واضح.
وأشار إلى أن رؤية التحديث الاقتصادي وإستراتيجية المياه الوطنية للأعوام 2023-2040 وفرتا الإطار الإستراتيجي لتحقيق هذه الغاية، معتبراً أن “الناقل الوطني” شكل ركناً أساسياً في منظومة الحلول المائية، دون أن يكون بديلاً عن باقي الخيارات، مشيراً إلى أن المملكة سارت بخطى ثابتة نحو زيادة الاعتماد على مصادر المياه غير التقليدية.
“الناقل الوطني” حجر أساس
وقال إن “المملكة توجهت بخطى ثابتة لزيادة كميات مصادر المياه غير التقليدية، عبر تنفيذ برنامج إستراتيجي طويل الأمد لزيادة مساهمة التحلية في حل أزمة المياه، إذ شكل فيها “الناقل الوطني” لتحلية المياه، (العقبة عمان)، حجر أساس البرنامج وباكورة المرحلة الأولى 2030-2035، ما خفف الضغط على المخزون الجوفي الإستراتيجي التقليدي وحدّ من استنزافه”.
في المقابل، شدد الدحيات على أهمية الحصاد المائي باعتباره عنصرا محوريا لا يقل أهمية عن مشاريع التحلية، بخاصة في ظل التغيرات المناخية وتذبذب الهطول المطري، لافتا إلى أن الحكومة كانت رصدت مخصصات مالية في موازنة العام 2026، لتنفيذ برنامج وطني للحصاد المائي.
وبين أن “الحكومة رصدت مخصصات مالية في موازنة العام 2026 لتنفيذ برنامج الحصاد المائي من الحفائر والبرك والسدود الجديدة، وأهمها سدود: وادي مدين، ووادي عسال، وتلال الذهب والضبعي، إلى جانب إدارة الرواسب في السدود الرئيسة بالمملكة عبر تطوير حلول فنية وتقنية لإزالتها والتنبؤ بتراكمها وإعادة استخدامها”.
وشدد الأمين العام الأسبق لـ”المياه” على ضرورة إطلاق مشروع وطني جديد بمشاركة القطاع الخاص، يقوم على الاستثمار المبكر في إنشاء خزانات مياه إنشائية إستراتيجية في مواقع مدروسة على امتداد المملكة، وحول الأحواض المائية السطحية القريبة من السدود الرئيسة.
وأكد أن هذه الخزانات عملت كرديف إستراتيجي للسدود القائمة، متابعا “اعتقدت بأن هنالك ضرورة في البدء بمشروع وطني بمشاركة القطاع الخاص، يتضمن الاستثمار حاليا في إنشاء خزانات مياه إنشائية إستراتيجية في مناطق مدروسة على امتداد المملكة، وفي الأحواض المائية السطحية حول السدود الرئيسة، وقد عملت كرديف إستراتيجي لهذه السدود، لتجميع المياه الفائضة التي لا يمكن تجميعها بعد امتلاء السدود، أو في مناطق الهطول المطري في الأودية الرئيسة”.
وعزز الدحيات طرحه بالإشارة إلى كميات المياه الكبيرة التي فقدت خلال المنخفض الأخير، موضحا بأن تحويل هذا الفاقد لمورد كان ممكنا عبر التخزين المسبق.
مضيفا أن “تقارير أشارت إلى أن كميات المياه التي كان يمكن تجميعها في المنخفض الأخير، وسالت إلى البحر الميت من الأودية الرئيسة وصلت لـ250 مليون م3، وهي كمية وازنت نحو 50 % من كميات الطلب على مياه الشرب لعام كامل.
وامتدت رؤية الدحيات لتشمل المدن والتجمعات الحضرية التي تأثرت بوضوح في المنخفضات الأخيرة، داعيًا لإعداد دراسات هيدرولوجية تنظيمية شاملة، تقود إلى مشاريع خزن إستراتيجي لمياه الأمطار في المدن. إذ “برزت أهمية إعداد دراسات هيدرولوجية تنظيمية شاملة لمناطق التجمعات الحضرية في المملكة، هدفت لإنشاء مشروعات خزن إستراتيجي لمياه الأمطار في المدن، ضمنت الاستدامة وإدارة الموارد المائية، وشكلت وسيلة فعالة لتوفير مصادر مائية إضافية”.
وأكد أن نجاح هذا التوجه ارتبط ببناء إستراتيجية تكاملية بين القطاعات المتداخلة، وعلى رأسها وزارات المياه والزراعة والبيئة، إلى جانب الإدارة المحلية والبلديات والأشغال العامة، لمأسسة العمل وتوفير التمويل، مشيرًا للضرورة القصوى التي يمثلها هذا التكامل في ظل التغيرات التي طالت نمط وكثافة الهطول المطري.
وشدد الدحيات على أن تعزيز الأمن المائي لم يكن مسؤولية المشاريع الكبرى وحدها، بل بدا أيضًا من المستويين المحلي والمنزلي، داعيًا لتفعيل كودات البناء الوطني في المناطق الحضرية.
وزاد أن “تفعيل كودات البناء الوطني بقي في المناطق الحضرية، إذ تضمن إلزام إنشاء آبار لتجميع مياه الأمطار على المستوى المنزلي، وتوفير التمويل والحوافز المالية، وهذا إجراء مهم أسهم بتعزيز الأمن المائي على المستوى المنزلي، وخفف الاعتماد على المصادر البديلة، كمياه الصهاريج في مواسم ذروة الطلب على المياه”.
ودعا لضرورة التوسع المدروس في إنشاء الحفائر والسدود الترابية والحصاد المائي الحضري، لافتًا إلى أنه شكل ركيزة وطنية أساسية لا تقل أهمية عن “الناقل الوطني”، ضمن رؤية شمولية قامت على أن أمن المياه في الأردن لم يكن ليتحقق بمشروع واحد، بل بمنظومة متكاملة من الحلول المستدامة.