أين مصلحة الأردن في الملف الإيراني؟
أين مصلحة الأردن في الملف الايراني ؟
ماهر أبو طير
وسط التهديدات الأميركية والإسرائيلية لإيران يتوجب أن يتم مناقشة تأثيرات الحرب أو عقد صفقة مع إيران، على موقع الأردن الجيوسياسي، لأننا في الحالتين أمر خريطة جديدة من التعقيدات.
وقوع الحرب هنا بسقفها الأعلى وليس لعدة أيام آخر ما ينتظره الأردن، لان الأردن قد يحتمل حربا قصيرة من حيث عدد الأيام، أما الحرب الطويلة فتعني فعليا تهديد الاستقرار، وخطط التحديث الاقتصادي، وكلف الطاقة والحياة في الأردن، وهذا يعني أن الحرب الممتدة والطويلة زمنيا إذا وقعت ستضر الأردن مباشرة، كون خريطة الاستهدافات فيها واسعة، وتشمل دول اتكاء تاريخية للأردن في الإقليم، وتصل حد تحويل الأردن إلى ساحة حربية، وما سينجم لاحقا عن الحرب من إعادة رسم للإقليم، وخرائط القوة، وسط المخاوف من استفراد إسرائيل بكل المنطقة بما يعنيه ذلك على شكل الأردن.
الخرائط التي ستنجم عن الحرب الطويلة تفترض مجرد افتراض سيطرة إسرائيلية على كل المنطقة، وهذا يعني إستراتيجيا إضعاف للأردن، وتحويل المنطقة إلى ساحة إسرائيلية خصوصا إذا امتد الخطر إلى مصر وتركيا بما يعني أن احتمال حسم الحرب لصالح إسرائيل ليس مصلحة أردنية أبدا، حتى لو كانت هناك وجهات نظر متغايرة مع إيران إزاء عدة قضايا وملفات.
السيناريو الثاني المرتبط بوضع إيران وتأثير ذلك على الأردن يرتبط بنقطتين محددتين، تحت نفس مظلة السيناريو، الأولى بقاء الوضع كما هو حاليا وهذه حالة معلقة ومكلفة على الأردن الذي سيبدو واقعا وسط منطقة حروب محتملة، فلا استثمارات، ولا جاذبية للمنطقة، والمهددات تتنزل كل لحظة، وهو أمر له كلفته أيضا، فيما الثانية هنا الوصول إلى صفقة مع إيران سيتم بموجبها حسم الجبهة الشرقية سلما، لكن الكلفة هنا أيضا تتأتى من إنهاء كل القوى المناوئة لإسرائيل، بما يجعل الأردن يقف وحيدا أمام مخططات الضفة الغربية والتهجير، وكل القوى المشاغبة مكبلة، وقد يكون من مصلحة الأردن المستترة هنا ان تتم مشاغلة إسرائيل بجبهات عديدة وليس أن ترتاح وتتفرغ لملف الضفة الغربية والتهجير، وهذا يعني عبر النقطتين التفصيلتين السابقتين أن عقد صفقة في المنطقة، أو بقاء الحالة معلقة، مكلف أيضا للأردن، من حيث الارتداد الاستراتيجي.
المقارنة هنا ليست بين كلف الحرب أو الهدوء، بل تأتي من زاوية واحدة هي مدى استفادة إسرائيل من أي سيناريو لتصدير أزماتها إلى الأردن حصرا، وهذه اخطر نقطة مهددة، ولا يجوز تناسيها لان الأردن مدرج على الأجندة نهاية المطاف، لكن التوقيت وطبيعة الظرف الإقليمي قد يسرع أو يؤجل قليلا تنفيذ هذه الأجندة.
مصلحة الأردن الأولى والأخيرة تكمن في بقاء إسرائيل عاجزة عن مخططها في الضفة الغربية، ولهذا يقرأ الأردن الحرب أو كلفة جدولة الأزمات أو الهدوء من حيث المساهمة في عرقلة إسرائيل عن مخططاتها حتى لا تنفجر جبهة الضفة الغربية شرقا يما يعنيه ذلك من مهددات وتقويض للأمن والاستقرار أيضا.
موقع الأردن الجيبوسياسي ميزة، لكنها ميزة ملغمة أحيانا، ومصالح أو مهددات الأردن في ملف إيران يتوجب تحديدها والاستعداد لها.