مؤشر النزاهة الوطني بوصلة الأردن نحو ادارة عامة شفافة ونزيهة
مؤشر النزاهة الوطني: بوصلة الأردن نحوإدارة عامة شفافة ونزيهة
د.محمد ابو حمور
باشرت هيئة النزاهة ومكافحة الفساد خلال الأسبوع الأول من هذا العام بإرسال تقارير التغذية الراجعة الخاصة بالدورة الثانية من مؤشر النزاهة الوطني إلى مؤسسات الإدارة العامة بما فيها الوزارات، الهيئات والدوائر المستقلة، الجامعات الحكومية، والمستشفيات الحكومية والتعليمية.
وتتضمن هذه التقارير نتائج التقييم التفصيلية، وأبرزنقاط القوة وفرص التحسين، إضافة إلى حزمة منالتوصيات العملية التي تهدف إلى دعم الإدارات العامةفي تطوير أدائها وتعزيز امتثالها لمعايير النزاهةالوطنية، وبما يتيح إعداد خطط التحسين المستندة الى مخرجات التقارير والتوصيات الواردة فيها.
ويسهم في تحقيق الهدف والغاية من إطلاق مؤشرالنزاهة الوطني والمتمثل بتعزيز الامتثال لمعايير النزاهةالوطنية، وإغلاق مداخل الفساد بشكل استباقي، وحماية المال العام وتحقيق جودة الخدمة وتعزيز الثقةبين المواطن والقطاع العام.
ويُعد مؤشر النزاهة الوطني، الذي أطلقته الهيئةبالتعاون مع مركز الحياة (راصد)، أحد أهم الأدواتالاستراتيجية والرقابية التي تهدف إلى قياس مدىامتثال مؤسسات الإدارة العامة لمعايير النزاهة الوطنيةالخمسة: سيادة القانون، المساءلة، الشفافية، العدالةوتكافؤ الفرص، والحوكمة الرشيدة.
وتكمن أهمية المؤشر في كونه تحولاً من الرقابةالتقليدية إلى الرقابة الوقائية والتقييم المبني علىالأدلة، فالمؤشر ليس مجرد وسيلة للتصنيف أوالمنافسة، بل هو أداة عملية تهدف إلى ترسيخ الثقافةالمؤسسية المبنية على قيم النزاهة والشفافية والعدالة، وإذكاء التنافس الإيجابي عبر تحفيز المؤسساتالحكومية على تحسين أدائها، مما ينعكس إيجاباً علىجودة الخدمات المقدمة للمواطن.
وكذلك ثقة المواطن باداء الموسسات الرسمية عدا عنتحسين مكانة الأردن في التقارير الدولية، لاسيمامؤشر مدركات الفساد الذي تصدره منظمة الشفافيةالدولية، علماً بأن الأردن سجل تقدما لافتا على مؤشرمدركات الفساد باحتلاله المرتبة 59 عالميا من أصل180 دولة.
مؤشر النزاهة الوطني، الذي أطلقته هيئة النزاهةومكافحة الفساد في الأردن، ركيزة أساسية فيمشروع التحديث الإداري والإصلاح المؤسسي، وأداةاستراتيجية لقياس مدى امتثال مؤسسات الإدارةالعامة لمعايير النزاهة الوطنية، ومع مطلع عام 2026 يكتسب هذا المؤشر أهمية مضاعفة كونه أحد المحركاتالرئيسية للاستراتيجية الوطنية للنزاهة ومكافحةالفساد (2026-2030).
إن مؤشر النزاهة الوطني ليس مجرد أداة بل هو نظامحماية وطني يضمن استخدام الموارد العامة بكفاءة، ويؤسس لقيم الاستقامة والعدالة كخيار مؤسسيمستدام في الدولة الأردنية، وهو أيضاً التزام أخلاقيووطني يهدف إلى حماية مقدرات الدولة وضمانالعدالة للجميع.
ومع استمرار الهيئة في تطوير أدواتها بحلول عام2026 والتوسع في استخدام التكنولوجيا والذكاءالاصطناعي في عمليات الرقابة ، يظل نجاح هذاالمؤشر رهناً بالشراكة الحقيقية بين المؤسساتالحكومية، ومنظمات المجتمع المدني، والمواطن، لضمانبيئة وطنية ترفض الفساد وتدفع بعجلة التنميةالمستدامة إلى الأمام، الأمر الذي ينعكس ايجاباً علىجهود تحديث القطاع العام وتحسين البيئة الاستثماريةورفع مستوى معيشة المواطنين.