المطلوب ضبط البوصلة
المطلوب ضبط البوصلة
د.موسى بريزات
تُركز غالبية التحليلات للأزمة المتفاقمة بين حركة الإخوان المسلمين ودول غربية وعربية على الاخوان : عقيدة اوفكرا، بنية وفلسفة ، منهجا او كينونة معتبرة ان الاشكالية هي لدى الحركة بينما انالاشكالية في حقيقة الامر هي لدى الطرف الاخر –الغرب والدولة العربية.
يتصرف الغرب في علاقته مع العالم العربي كنظام استعماري بكل ما تعنيه الكلمة منمعنى منذ الحرب العالمية الأولى وحتى اللحظة ، وهذا ليس رايي الشخصي ، وان كنتمؤمناً بصدقه ، بل بشهادة خبراء واستراتيجيين غربيين محايدين ؛ ومع بقية الدول ،لاسيما الدول الاسلامية منها ، كمنظومة هيمنة عالمية هدفها البعيد حكم العالملصالحه وليس مجرد قيادته .
اما بالنسبة للدولة العربية فهي شكلا دولة ، بينما مضمونًا هي في الواقع دولة “دور” لصالح الغرب بشكل أساسي او متحالفة معه في المصالح ضد مجتمعاتها التواقة الىالاستقلال والسيادة والحرية ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي العنصري ، الاحلالي . وهذهحقيقة ليست من بنات أفكاري بل باجماع المحللين والخبراء المحليين وغير المحليين، المستقلين في الغرب ذاته.
لذلك لابد للوصول الى توازن معرفي يكشف حقيقية جذور الموقف الامريكي و دولعربية تحارب حركة الإخوان المسلمين وتحارب اي مقاومة مجتمعية او شعبية للهيمنةالغربية الاستعمارية في الوطن العربي انطلاقا من ان المشكلة ليست لدى حركةالإخوان المسلمين او حماس او الاحزاب القومية واليسارية من قبل او اي جهة مقاومةلهذه الهيمنه وحلفائها محليا وخارجيا وحتى من قبل منظمات مجتمع المدني فيالعالمين العربي والإسلامي بل في الانحراف الجذري عما هو طبيعي في النهج الغربيوكذا في التشوه القائم فى بنية الدولة العربية التي تُعتبر اتفاقية سايكس–بيكووملحقاتها الإطار السياسي والقانوني الناظم لها بشكل أساسي ان نهج الاستلابالمعرفي والذي يتم فرضه عبر ما يمكن وصفه بالارهاب المعرفي(تشريعات وطنية سالبة للحرية ، تجريم حرية التعبير ، سياسات تكميم الافواه ،كي الوعي، التهديدبالجزرة والعصى الامريكية ) لكل معارض او مقاوم للهيمنة الغربية على الامة لابد مناستبداله بنهج التحرر المعرفي ليصبح النقاش الهام والهادف من جانب من هو ملتزمبالبحث عن الحقيقة وما يُرشد اليها وينشدها ليس حول صورة حركة الإخوانالمسلمين في الغرب ولدى الدولة العربية او ما يمثله هذان الطرفان المذكوران بلحول ما تمثله أمريكا وحلفاؤها العرب فعليا للمجتمعات العربية والاسلامية ، وكذلكحول دوافع امريكا ومن يظاهرها في المنطقة ، وليس حول مبرراتهم في مواقفهم هذا .
هذا البحث عن المعرفة بدل من الجري خلف سيل التصريحات الرسمية وغير الرسمية‘الناعقة’ والتحليلات الموجهة او تلك التي تُلزم نفسها بحجة الحياد المهني في جمعالاخبار بدل التحري عن ما خلف هذه الاخبار ومصادرها من دوافع واهداف ومصالحهي التي تخدم الانسانية اولا وتخدم الحقيقية ثانيا ، كما تبين واقع الظلم الذي هوواقع على المجتمعات العربية والاسلامية منذ أن وضع الغرب الاستعماري يده علىهذه المنطقة ووجد من بين ابنائها من يتحالف و/او يتعاون – او حتى يتوافق – معهبالرأي والرؤية ضد هذه الامة .
لذلك أعتقد وبمنتهي الحياد والموضوعية ان عدم تصويب اتجاه بوصلة النقاش بشانطبيعة الأزمة القائمة حول وجود حركة الإخوان المسلمين لينتقل– هذا النقاش– منتقبل ما هو فعلا ‘ارهاب معرفي’ الى ما هو ‘التزام معرفي ‘ سيقود فقط الى المزيد منالاحتقان والتوتر واتساع الفجوة بين الأنظمة العربية الرسمية ومجتمعاتها ، وبالتاليعدم الاستقرار في هذه المنطقة. فالامة لن تستسلم .
ان الغرب وحلفاءه يطلقون آخر طلقة في جعبتهم على جموع هذه الأمة لان الهجومعلى التيارات والجماعات والحركات والتظيمات القومية والإسلامية والمدنية ، وحتيالمنظمات المستقلة هو هجوم على المجتمعات العربية ذاتها. فهذه الهيئات جميعهاأدوات دفاع عن المجتمع ومن يستهدفها فهو يستهدف المجتمع ذاته.
هذا ما يقوله علم السياسة والنظرية السياسية وتقوله الحقيقة قبل كل شيء .
فهل من مجيب!