من ينقذ الجامعات الأردنية.. الحوكمة أم الصمت؟

26

من ينقذ الجامعات الأردنية.. الحوكمة أم الصمت؟

قصي الجمال

في كل مرة نتحدث فيها عن الجامعات الأردنية، نصطدم بحقيقة يعرفها الجميع ولايقولها أحد بصوت عالٍ: جامعاتنا لم تعد كما يجب أن تكون. ليست المشكلة فيالطلبة، ولا في الأساتذة، ولا في الإدارات وحدها المشكلة الحقيقية في غياب الرؤيةبعيدة المدى التي تجعل الجامعات مؤسسات تصنع المستقبل، لا تستهلكه.

في دول كثيرة، الجامعات هي محرّك التنمية، مصنع الأفكار، وبيت الخبرة الأول للدولة. أما في الأردن، وبرغم كل ما نملك من عقول لامعة، ما زلنا نراوح في مكاننا لأننا نديرالجامعات بمنطق اليوم بيومه، وليس بمنطق الحوكمة، الابتكار، والجرأة في اتخاذالقرار.

نحتاج اليوم إلى لحظة صدق جماعية نعيد فيها تعريف سؤال بسيط: ماذا نريد منجامعاتنا؟

هل نريدها مجرد بنايات مكتظة؟ أم نريدها منصات تغيير تنتج بحثًا، وتستقطب طلابًامن الإقليم، وتواكب العالم بدل أن تلاحقه؟

الجواب واضح لكن الطريق يحتاج إلى ثلاثة تغييرات أساسية:

أولًا: مجالس أمناء فاعلة لا شكلية.

مجالس الأمناء ليست ديكورًا فوق الهرم الإداري. وظيفتها أن تراقب، تحاسب، وتُوجّهالرؤية الاستراتيجية. عندما تكون المجالس مكوّنة من أشخاص لديهم خبرة حقيقية فيالحوكمة، الامتثال، المخاطر، التمويل، والتطوير عندها فقط تبدأ الجامعات بالتحركفي الاتجاه الصحيح. نريد مجالس تفكر، لا مجالس تجتمع فقط.

ثانيًا: جامعة تتنفس نزاهة.

النزاهة ليست شعارًا. هي منظومة تبدأ من آلية التعيين والترقية، مرورًا بالمناقصات،وصولًا إلى التعامل مع الطالب كإنسان يستحق العدالة. أي خلل صغير في هذهالمنظومة يُكلّف الجامعة سمعتها، والسمعة اليوم أغلى من أي بناء أو مختبر.

ثالثًا: ثورة تعليمية لا إصلاحات تجميلية.

العالم يتغير بسرعة: الذكاء الاصطناعي، التعليم الهجين، الاقتصاد الرقمي بينما نحن مازلنا نتعامل مع التعليم الجامعي بمنطق تقليدي. المطلوب جرأة تسمح للجامعات أنتتقدّم، لا أن تخاف من التغيير.

الخبر الجيد أننا لا نبدأ من الصفر؛ لدينا جامعات محترمة، وكفاءات مبهرة، وبيئة آمنة،وطاقات شبابية تحلم. ما نحتاجه هو أن نمنح الجامعات حرية التفكير، وجرأة التغيير،وحوكمة تحمي القرار.

مجرد سؤال بسيط يفتح الطريق:

هل نريد جامعات تخرّج موظفين أم جامعات تصنع قادة؟ فالأردن يستحق الخيارالثاني.

قد يعجبك ايضا