الخبز الباليستي
سمير عطاالله
مرّت ستة أشهر على حرب الرئيس دونالد ترمب من دون أن تظهر أي علامة على نتائجها. وما زال العالم لا يعرف أيضاً إن كانت حروب ترمب أو حروب أميركا أو حروب الاثنين.
لكن أهل الكوكب يفيقون كل يوم بحثاً عن نهاية ما ولا يعثرون إلا على حرب أخرى.
نصف سنة في حرب كبرى زمن طويل جداً. ولم يعد لائقاً أن ترسل أميركا المزيد من الأساطيل ثم تكتشف أن الحرب لم تعد في أعالي البحار، بل في المضايق.
في كتابه الشهير «الصفقة» يدعو ترمب إلى إبقاء الخصم في حيرة من أمره، لكن الحاصل أن العالم كلّه في حالة من البلبلة، وحروب ترمب من فنزويلا إلى غزة، ولا نهاية أو هدنة في الأفق.
المسألة أن الرئيس الأميركي هو من غيّر قواعد اللعبة أو قواعد الاشتباك. علّق العمل السياسي والدبلوماسي وجعل وزارة الخارجية مكتباً متنقّلاً وأصبح الناطق باسم كل الأشياء في كل الأوقات، ينتقل من إنذار إلى تحذير إلى نراكم غداً.
الإنذارات التي أدّت مفعولها هي التي أعلنت مرّة واحدة، منها الإنذار الأميركي الشهير في أثناء العدوان الثلاثي على مصر عام 1956.
خاض دونالد ترمب حروباً كثيرة دفعة واحدة. حرب الرسوم وحرب الهجرة وحرب أوكرانيا وحرب الشرق الأوسط. وكان يعتقد أنّه سوف يخرج سريعاً من هذه الحروب إلى جائزة نوبل للسلام. لكن العالم أكثر تعقيداً من النيات الحسنة.
فقد اكتشف (العالم) أن أكثر الصناعات تطوّراً في صعدة هي الصواريخ الباليستية، وأن الخبز لم يكن يوماً بين الهموم، مثله مثل الناس.الشرق الأوسط