هل سيبقى البرلمان بذات تركيبته؟

10

ماهر ابو طير

هناك تقييمات متباينة لأداء النواب؛ وكما هو معروف هناك وجهات نظر ساخطة، ووجهات نظر متفهمة لأداء النواب، لكن السؤال الأهم يتعلق بالانتخابات النيابية المقبلة.

يعتقد محللون أن الدولة قد تقوم بتعديل قانون الانتخاب في الأردن مجددا، في توقيت يتلاءم مع موعد الانتخابات النيابية المقبلة، وإذا كان الكلام هنا قد يبدو مبكرا، إلا أن هذه القناعة، أي قناعة الحاجة لتعديل القانون، تبدو راسخة لدى هؤلاء ويدعون إليها بقوة، لاعتبارات التمثيل والأداء وإدارة العلاقة مع الدولة، والحكومة، وعملية الرقابة والتشريع، وما يرتبط أحيانا بسقوف المعارضة التي يمثلها حزب الأمة، ومحاصصة الاتجاهات الحزبية والسياسية.

بطبيعة الحال، لن تأتي التعديلات لتستهدف اتجاها محددا، لكنها بالتأكيد ستغير الخريطة البرلمانية على صعيد التمثيل الحزبي، وستنتج برلمانا مختلفا على صعيد تركيبته.
تقييمات أداء النواب على الصعيد الفردي والحزبي، وعلى صعيد الكتل، تقول إن احتمالية تعديل قانون الانتخاب واردة إلى حد كبير، حتى لو لم يرد الحديث عن ذلك رسميا حتى الآن، لعدة اعتبارات، أبرزها أن الجهات الرسمية لا تريد إرباك الأجواء العامة بالحديث المبكر عن قانون انتخابات جديد، ولا تريد أن تبدو كمن لا يثبت على وصفة واحدة في التحديث السياسي، مثلما أن فاعلية التمثيل النيابي الوسطي وآليات عمل الكتل والتمثيل ستخضع لمراجعات.
الأمر الآخر يتعلق بالمعارضة في البرلمان، وهنا لا يبدو أن هناك نية للثأر من أي تمثيل نيابي حزبي، وإذا كان هناك رأي يقول إن حصة حزب الأمة كانت مفاجئة للدولة في البرلمان الحالي، إلا أن الأمر يؤكد من جهة أخرى أن الانتخابات السابقة لم تشهد أي عبث أو تزوير، وهذه هي القناعة التي يجب أن تطغى، فيما تقييم أداء نواب الأمة وتمثيلهم المقبل سيخضع لاعتبارات كثيرة، من بينها الأداء الحالي، ومدى الشراكة والتكامل في صناعة القرار داخل البرلمان، وماهية الرسائل التي أوصلها نواب حزب الأمة الفترة الماضية.
الكلام هنا لا يحمل إشارات مبطنة حول وجود تقييمات سلبية، بقدر كونه مؤشرا على أن حسابات التعديل المحتمل على قانون الانتخاب ستضع في بالها كل تفاصيل التجربة.
ما يمكن استخلاصه هنا يقول إن البرلمان المقبل سيختلف عن شكل البرلمان الحالي، من حيث عناصر متعددة، والمفارقة هنا أن النواب الحاليين هم الذين سيناقشون شكل قانون الانتخاب المقبل، وتأثيراته، ومدخلات التمثيل، وبالتالي سيتحكمون بشكل البرلمان، وهذا يعني أن هناك مهمة ليست سهلة مقبلة على الطريق، لكنها ليست في هذه الأيام، وقد تتم جدولتها إلى توقيت مناسب دستوريا وقانونيا مع عقد الانتخابات التي ستأخذنا إلى برلمان 2028.
من مصلحة كل الأطراف تطوير العملية السياسية في الأردن، وصون التحديث السياسي، مع الإشارة هنا إلى أن البرلمان الحالي لا يمكن وصفه بالمعاند للحكومات، وحجم الاعتراض فيه مقبول ومحمول، ولا يعرقل عمل البرلمان، لكن احتمالات التعديل تخضع لاعتبارات أعمق تتجاوز الاستنتاجات التقليدية التي تقول لك إن هذا البرلمان لا يسبب الصداع، فلماذا سيتم تعديل القانون الحالي، وما هي الأسباب الموجبة التي سيتم الإعلان عنها لاحقا؟
حتى تثبت وجهة نظر المحللين، أو يثبت عكسها، بشأن تعديل قانون الانتخاب، علينا أن نتوقع كل شيء من عمان، وهذه لن تكون أول مرة ولا آخر مرة يجري فيها تعديل القانون.
المؤكد فقط، أن تركيبة البرلمان المقبل ستكون مختلفة عن البرلمان الحالي.الغد

قد يعجبك ايضا